إسلاميات

اول من لقب بامير المؤمنين

اول من لقب بامير المؤمنين، عندما بعث الله تعالى الرسول محمد برسالته النبوية للعرب، كان هناك الكثير من الصحابة الذين ساندوه في رحلته لنشر الدين الإسلامي، فكان صديقه الحميم أبو بكر الصديق من أشد الناس دعما للرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-، كما كان هناك عمر بن الخطاب وعلي وغيرهم من الصحابة الكرام جنبا إلى جنب مع سيدنا محمد في جميع الأمور الاسلامية، وفي مقالتنا التالية سوف نتعرف معكم على اول من لقب بامير المؤمنين.

اول من لقب بامير المؤمنين

بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، تولّى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أمر المسلمين، وكان الناس ينادونه خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبعد وفاته -رضي الله عنه- تولّى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر المسلمين، وبما أنّ أبا بكر -رضي الله عنه- كان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد خلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسيصبح لقب عمر -رضي الله عنه- خليفة خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن سيأتي بعده سيكون لقبه أطول، فبسبب طول اللّقب وصعوبته؛ اقترح أحد الصحابة وهو المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أن يكون لقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أمير المؤمنين، حيث قال المغيرة بن شعبة لعمر رضي الله عنهما: (أنت أميرنا ونحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين)، هذا ما ذكره ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب، وروى قصةً أخرى تقول بأنّ الذي لقّب عمر -رضي الله عنه- بهذا اللقب هما: لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم.

عمر بن الخطاب

امير المؤمنيين عمر بن الخطاب

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدويّ، يلتقي بالنسب مع النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- في كعب بن لؤي، وكنيته أبو حفص، وأمّه حنتمة بن هشام بن عمرو بن مخزوم، وقد ولد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد ثلاثة عشر عاماً من عام الفيل، وعاش في مكّة طفولةً صعبةً شديدةً؛ إذ إنّ أباه الخطاب كان يُكلّفه برعي الإبل، فنشأ شديداً غليظاً قادراً على تحمّل المسؤوليّة، وبعيداً عن مظاهر الترف والرفاهية والغنى، ثمّ تعلّم الكتابة والقراءة، وانتقل للعمل في التجارة فأصبح من أثرياء قريش، وفي مرحلة الشباب أصبحت له مكانةٌ مرموقةٌ في قريش وبين سادتها، فقد قال ابن القيم: (كانت إليه السفارة في الجاهلية، وذلك إذا وقعت بين قريش وغيرهم حرب بعثوه سفيراً، أو إن نَافَرَهم حيٌّ المفاخرة بعثوه مُفاخِراً، ورَضُوا به)، ولمّا بلغ من العمر ستّاً وعشرين سنةً، دخل الإسلام إلى قلبه فأسلم، ولقّبه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالفاروق، ويرجع السبب في ذلك اللقب إلى أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- كان يدعو قبل إسلامه: (اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذينِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بأبي جَهْلٍ أو بعُمرَ بنِ الخطَّابِ)، فكان عمر بن الخطاب أحبّهما إلى الله، فلمّا أسلم أظهر الله به الإسلام في مكّة، ففرّق بين الحقّ والباطل، ومن الجدير بالذكر أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنَّ اللَّهَ جعلَ الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِهِ)، وقد كان -رضي الله عنه- من أوائل المهاجرين إلى المدينة المنوّرة، وشهد معركة بدر وغيرها من المعارك، ورافق رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، وقد تولّى خلافة المسلمين بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه، واستمرت فترة حكمه عشر سنوات، إلى أن استشهد في صلاة الفجر إثر طعنةٍ غادرة من مجوسي حاقد على الإسلام وأهله، وكان ذلك في العام الثالث والعشرين للهجرة.

تولي عمر بن الخطاب خلافة المسلمين

بعدما مرض الخليفة أبي بكر الصديق، وعندما شعر بقرب انتهاء أجله، قلق سيدنا ابي بكر الصديق من الفتنة التي سوف تحصل بعده من أجل تولي الخلافة، لذلك قام بالتفكير في تولية خليفة يخلفه في تولي أمور المسلمين، معتمدا على الاجتهاد الشخصي في الخلافة والشورى من علماء المسلمين، وذلك لتوحيد كلمة المسلمين لألا تدخل الفتنة بينهم، وقرر أن يختار من هو أفضل القادة المسلمين الذي يستطيع ان يقود الأمة الإسلامية بحزم وحكمة، وكان قد أرسى اختياره على كل من علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، وبعد تفكيره بمن سيختار منهما نظر إلى الصفات القيادية والسياسية التي يمتلكها كل منهما، ورأى بأن عمر بن الخطاب يمتلك حنكة سياسية أكثر من علي، حيث كان يغلب مصلحة العامة على مصلحته وأهوائه الشخصية، كما كان كثيرا ما يرافقه في الخلافة ليعرف كيفية إدارة دفة الحكم، لذلك استقر قراره على استخلاف عمر بن الخطاب.

قام بجمع عدد من الصحابة وأهل العقد والحل ليستشيرهم فيما يفكر به، ورأى تأييدا كبيرا منهم، إلا أن هناك صحابي اعترض على ذلك خوفا من أن يقع المسلمين في فتنة بسبب أن عمر بن الخطاب من الرجال الأشداء وهو الصحابي طلحة بن عبيد الله، إلا أنه غير رأيه فيما بعد وأيد قرار استخلاف عمر، وبعد التشاور تم جمع المسلمين في المسجد لمناقشتهم في أمر استخلاف عمر، ووافق جميع المسلمين على استخلاف عمر بعد وفاة أبي بكر الصديق، ليرسل أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعثمان بن عفان رضي الله عنه، ويأمره في كتابة أمر لاستخلاف عمر من بعده كخليفة للمسلمين بعد وفاته، وهكذا وصل بعدها عمر بن الخطاب إلى دفة الحكم، وتم تلقيبه بامير المؤمنين، وكان ثاني الخلفاء الراشدين.

وبهذا نكون قد اجبنا عن السؤال اول من لقب بامير المؤمنين، كما روينا لكم كيفية تولي عمر بن الخطاب لخلافة الأمة الاسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى