إسلاميات

الوقف في الاسلام واحكامه شرح حديث الوقف

شرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه، الحديث الشريف هو كل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء فعل، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية، ولقد اهتموا الصحابة بجمع أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقلدوها وحفظوها، وتعتبر السنة النبوية الشريفة المصدر التشريعي الثاني لأحكام الدين بعد القرآن الكريم، ولقد جاء الأحاديث الشريفة مكملة لأحكام الدين، والتي من خلالها نستنبط الكثير من الأحكام الدينية التي نحتاجها في تنظيم أمور الحياة، وفي هذا المقال سنشرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه، ثم شروط الوقف، واركان الوقف، ومجالات الوقف. تفضل عزيزي زائر موقع النبراس لتتعرف معنا على شرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه.

تعريف الوقف

بيّن العلماء المقصود بالوقف لغةً واصطلاحاً، وفيما يأتي بيان ذلك:

  • الوقف لغةً: يطلق على الحبس والكفّ، ويجمع على أوقاف ووقوف.
  • والوقف في الاصطلاح الشرعي: هو حبس عين المال وتسبيل منفعته؛ طلباً للأجر من الله تعالى. ويقصد بالعين الشيء الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله، مثل البيوت والأراضي وغيرها. ثم يقصد بتسبيل المنفعة أي تخصيصها لوجه الله تعالى. أما المنفعة فهي ما ينتج عن الأصل الأجرة والربح وغيرها من المنافع.
  • الوقف عند المذاهب الفقهية: اختلف الفقهاء في تعريف الوقف بسبب اختلاف مذاهبهم في حقيقته. وبيان تعريف الوقف في المذاهب الأربعة فيما يأتي:
    • تعريف الوقف عند الحنفية: عرّف السرخسي (الفقيه المحدّث) الوقف بأنّه حبس المملوك عند التمليك من الغير. والمملوك هو الواقف وخصّص بالذكر لعدم قصد غيره، حيث لا يصحّ الوقف إن لم يكن الواقف مالكاً للعين الموقوفة. كما إنّ المالك لا يحقّ له التصرّف في المال الموقوف بأي تصرّفٍ من التصرفات الجائزة للمالك في ماله. فلا يصحّ له على سبيل المثال بيع العين التي أوقفها، وعرّف أبو يوسف ومحمد من الحنفية الوقف بأنّه الحبس على مِلك الله -تعالى- مع صرف المنفعة.
    • تّعريف الوقف عند المالكية: هو إعطاء منفعة شيءٍ مدة وجوده مع لزوم بقائه في ملك الواقف ولو تقديراً، ومدة وجوده تعني أنّ الوقف مؤبداً، والشيء يراد به المال أو أي شيءٍ يقدّر بالمال.
    • تعريف الوقف عند الشافعية: عرّفه النووي بأنّه حبس المال الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه أو أصله. حيث يقطع التصرّف في أصل العين، إلّا أنّ منفعتها تصرف في البرّ؛ طلباً للقرب من الله تعالى. وقيّد علماء آخرين من الشافعية المصرف بأن يكون مباحاً وموجوداً.
    • تّعريف الوقف عند الحنابلة: عرّفه ابن قدامة والعمدة بأنّه حبس الأصل وتسبيل الثمرة أو المنفعة، ويقصد بالأصل العين الموقوفة. أمّا تسبيل المنفعة فيقصد به إطلاق منفعة الأصل الموقوف للجهة المعنية.

شاهد ايضاً: كم المبلغ الذي تجب عليه الزكاة.

أركان الوقف وشروطه

اركان الوقف وشروطه

تشترط عدّة أمورٍ في كلّ ركن من أركان الوقف لتحقيق صحته. وفيما يأتي ذكر الأركان والشروط المتعلّقة بكلٍ منها:

  • الواقف: وهو الشخص الذي يصدر الوقف منه، ويشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع. إذ إنّ الوقف من عقود التبرعات، ويكون الواقف أهلاً للتبرع إن كان:
    • حرّاً: فلا يصحّ وقف العبد إلّا إن سمح له سيده به، كما لا يصحّ من العبد المسموح له من سيّده. إن كان العبد مستغرقاً في الدَّين، فلا بدّ أن يكون الواقف حراً أوعبداً مأذوناً له من سيده غير مستغرق الديون.
    • عاقلاً: فلا يصحّ الوقف من المجنون، إذ إنّ الوقف من التصرفات التي لا بد فيها من التمييز، والمجنون غير مميزٍ، ولكن يصح الوقف إن كان الجنون متقطّعاً؛ أي أنّ الواقف يفيق أحياناً ويجنّ أحياناً، وإن أوقف حال إفاقته ثمّ عاد الجنون بعد الوقف، فقد صحّ الوقف؛ لانتفاء الجنون في حينه.
    • بالغاً: حيث لا يصحّ وقف الصبي، سواءً كان مميزاً أم لا، ولا يصحّ أيضاً إن كان الصبي المميز مأذونًا له أم لا، والسبب في ذلك أنّه ليس أهلاً للتبرع.
    • غير محجوز لغفلةٍ أو سفهٍ أو دَينٍ: فوقف المحجوز عليه لدَينٍ مستغرقٍ غير صحيح؛ بسبب تعلّق حق الدائنين بماله، ويصحّ إن كان الدَين غير مستغرقٍ.
  • الموقوف: ويقصد به الصدقة التي صدرت من الواقف، ويشترط فيه أربعة أمورٍ، وهي:
    • ان يكون المال الموقوف متقوّماً؛ أي أنّ له قيمةً، سواءً كان الموقوف عقاراً أم منقولاً، إلّا أنّه يشترط في المنقول أن يكون معروفاً.
    • أن يعلم علماً تاماً دون أي جهالةٍ.
    • ان يملكه الواقف وقت الوقف ملكاً باتاً، ويصحّ وقف العين المتحصّلة بشراءٍ فاسدٍ أو بهبةٍ فاسدةٍ لثبوت المِلك.
    • أن يفرز الموقوف فيما إذا كان مسجداً أو مقبرةً، فإن لم يكن مسجداً أو مقبرةً فالإفراز ليس شرطاً على الصحيح.
  • صيغة الوقف: ويشترط فيها عدداً من الشروط، وهي:
    • عدم تعلّق الوقف على شرطٍ غير متحقّقٍ وقت الوقف، فلا يصحّ من الواقف أن يقول وقفت هذه الأرض. إن قَدِم فلانٌ من السفر، ويبطل الوقف بذلك، إذ إنّ الوقف من عقود التبرعات. التي لا يجوز فيها التعليق على شرطٍ، ويصحّ الوقف إن كان الشرط موجوداً وقت الوقف.
    • ثم عدم إضافة الوقف إلى ما بعد الموت، ويجوز للواقف أن يرجع عن وقفه قبل موته. وإن لم يرجع يكون الوقف حينها وصيةً تنفّذ بحدود الثُلث فقط. ولكن إن أُضيف الوقف إلى الزمن المستقبل غير الموت فيعدّ الوقف حينها صحيحاً لازماً.
    • وعدم الاقتران بشرط الخيار، ويبطل الوقف إن اقترن به، فلا يصحّ الوقف إن قال الواقف وقفت البيت ولي الخيار ثلاثة أيامٍ في الرجوع عنه، إلّا أنّ أبا يوسف من الحنفية قال بصحّة الخيار إن كانت مدته معلومة محددة، أمّا إن لم تحدّد فيبطل حينها الوقف والخيار، ويستثنى ممّا سبق وقف المسجد، فلو وقفه الواقف بشرط الخيار فيصحّ الوقف ويبطل الخيار.
    • عدم اقتران الصيغة بشرطٍ يؤثر على أصل الوقف، فإن وقف الواقف أرضه على أن يتصرّف بها وقت ما يشاء؛ كأن يبيعها أو يتصدّق بثمنها أو يهبها كان الوقف باطلاً، وذلك في الوقف من غير المسجد، فإن كان مسجداً فالوقف صحيحٌ لكن الشرط باطل، أمّا إن كان الشرط مؤثراً على منفعة الوقف دون أصله فالشرط باطلٌ والوقف صحيحٌ.
    • تأبيد الوقف؛ لا بدّ من التأبيد في الوقف ولو في المعنى، ولكن اختُلف في اشتراط النصّ عليه أو على ما يقوم مقامه.
  • الجهة الموقوف عليها: وهم جهات البرّ والخير المستفيدة من الوقف، ويشترط أن يكون صرف الغلّة إلى الجهة الموقوف عليها قربةً في ذاته، ولا يصحّ أن تُحصر منفعة الوقف على الأغنياء فقط، فإنّ التصدق عليهم بالغلّة كالهبة، فإن لم يذكر الواقف الجهة فالأصل أنّها للفقراء، إلّا ما عُرف فيه عدم التفريق بين الفقير والغني؛ كالمقابر والمساجد وكتب العلم ونحوها.

حديث الوقف في الاسلام واحكامه

شرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه

حث الإسلام على فعل الخير واستمرار أثره ومنفعته للعباد، وندب المسلمين إلى التنافس فيه، قال تعالى: “وافعلوا الخير لعلكم تفلحون”، ومن الخير النافع الوقف الذي يعده الإسلام من أحل القربات وأكثرها نفعاً للمسلمين، روى ابن عمر رضي الله عنهما: ” أصاب عمر بخيبر أرضاً فأتى النبي فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول”.

شاهد ايضاً: اسماء بنات وزوجات الصحابة.

معنى الوقف

الوقف هو حبس المال وصرف منافعه تقرباً لله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: “احبس الأصل وسبل الثمرة”، وهو عام في جميع وجوه الخير، مثل: بناء المساجد، والمدارس، ودور الأيتام، والآبار، وغيرها، ووقفها لينتفع الناس بها.

حكم الوقف

الوقف مندوب إليه ومستحب فعله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو به”، والصدقة الجارية هي التي تجري ثوابها غير منقطعة، ومن ذلك الوقف، فإن ثوابه يبقى بعد وفاة الإنسان، ومن أحكام الوقف ما يلي:

  • يجب أن يستخدم الوقف حسبما أراد الواقف ونص عليه في صيغة العقد، لأن الواقف كنص الشارع لا يتجاوز.
  • إذا انقطعت منافع الوقف لخرابه جاز نقل أنقاضه إلى مثله كمسجد هدم فينتقل هدمه إلى مسجد آخر يحتاج إليه، أو بيعه وصرف ثمنه في مثله.
  • إذا فني الموقوف عليه جاز نقل منافع الوقف إلى مثل الموقوف عليه.

أركان الوقف

للوقف أربعة أركان هي:

  • الواقف: وهو الإنسان الذي صدر منه الوقف.
  • الموقوف: وهو المال الذي حبسه الواقف للانتفاع بفوائده.
  • الموقوف عليه: وهو الجهة التي حبس من أجلها المال لتنتفع به.
  • الصيغة: وهي قول الواقف: وقفت أو حبست، أو سبلت، أو أبدت ونحو ذلك.

شاهد ايضاً: شروط القضاء في الاسلام.

شروط الوقف

يشترط لصحة الوقف ما يلي:

  • أن يكون الواقف أهلاً للمتبرع، بأن يكون رشيداً مالكاً، فلا يصح الوقف من محجور عليه، ولا مجنون.
  • ان يكون الموقوف عليه أهلا للتملك، فلا يصح الوقف على حمل، لأنه ليس أهلاً للتملك.
  • أن يكون الوقف على موجود، فلا يصح الوقف على ما ليس موجوداً كالوقف على مسجد سيبنى.
  • ان لا يكون الوقف على شيء محرم، فلاي صح الوقف على لهو، أو كنيسة، أو معبد، أو نحوها.
  • أن يكون لفظ الوقف صريحاً، كوقفت، وحبست، أو كناية مع نية الوقف: كتصدقت وجعلت.
  • أنّ يكون الموقوف مما يبقى بعد أخذ فوائده كالدور، والأراضي، وما إليها، أما ما ينتهي باستعماله وأكله، كالمطعومات، والروائح، وغيرها، فليس وقفاً، وإنما صدقة.

مجالات الوقف

شرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه

يشمل الوقف في الإسلام الكثير من مناحي الحياة، وفيما يأتي ذكر بعض مجالاته:

  • حفظ الدين: وذلك بوقف ما يخدم الدين؛ كوقف المساجد والمصاحف والكتب، وقد ضرب الصحابة -رضي الله عنهم- أروع الأمثلة في الوقف لخدمة الدين، فأبو طلحة -رضي الله عنه- جعل أحبّ ماله إليه وقفاً في سبيل الله.
  • حفّظ العِرض والنسل: ويكون ذلك بالإسهام في تخصيص أوقاف تهتم بتيسير أمور الزواج، وتزويد المقبلين على الزواج بما يحتاجونه من متاعٍ وأثاثٍ وسكنٍ ونحو ذلك، كما أنّ هناك وقفاً للأعراس ليستعير منه الناس ما يحتاجونه في أفراحهم.
  • الوقف على الفقراء والمساكين: كوقف الأراضي والمساجد والشركات على من يحتاجها من المسلمين.
  • والوقف التعليمي: كبناء المكتبات والمدارس والمكتبات ودور العلم، والإنفاق على العلماء والطلبة، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ مما يلحَقُ المؤمنَ مِنْ عملِهِ وحسناتِهِ بعدَ موتِهِ علمًا نشرَهُ).
  • الرعاية الصحية: كوقف المستشفيات ومراكز العلاج للعلاج.
  • الوقف على الحيوانات: كالوقف الذي يهتم بإطعام الحيوانات ورعايتها.

الحكمة من الوقف

يُتيح الوقف لأصحاب الأموال الإكثار من الطاعات والقربات، ليستمرّ أجر الطاعة وتستمر منفعتها وينالون الأجر منها حتى بعد موتهم، حيث شرع الله الوقف استجلاباً لمصالح الدِّين في الدنيا والآخرة، فيعظم أجر العبد بتوقيف ماله في سبيل الله، كما ينتفع الموقوف عليه بالوقف، وينال الواقف الدعاء له، كما إنّ الوقف من العوامل التي تحقّق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ويعمل على تعزيز التعاون بين الأفراد.

وبهذا نكون قد وصلنا الى نهاية مقالنا والذي تعرفنا من خلاله على شرح حديث الوقف في الاسلام واحكامه. ثم ذكرنا لكم شروط الوقف، واركان الوقف، ومجالات الوقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى